الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فجواب السؤال يكون من وجوه:
1- أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، الذي إذا قام به البعض، سقط الإثم عن الباقين وإذا لم يقم به أحد أثموا جميعاً.
2- أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب العقوبة كما في الحديث الذي حسنه الترمذي (2169) عن حذيفة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم".
3- أنه لا يشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يمتثل المأمور أو المنهي لما أمر أو نهي عنه؛ لأن العبد مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذاته، ولا يؤاخذ إذا فعل ذلك، أما إذا سكت على الإثم فقد يؤاخذ الآثم والساكت، يدل عليه قوله تعالى: "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" [الأعراف:165].
فعند وقوع العذاب إنما ينجو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، أما الصالحون في أنفسهم فقد أُخذوا بالعذاب مع الظالمين.
4- إن من قال: فسد الناس أو هلكوا. فهذا قول متضمن لمفسدتين:
أ- العجب بالنفس والغرور.
ب- مخالف لحديث النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلم (2623) أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قال الرجل: هلك الناس. فهو أهلكهم".
- أما بخصوص الجمع بين الحديثين فلا تعارض بينهما فإن الحديث الأول يفيد أن مجمل قرن النبي –صلى الله عليه وسلم- وعمومهم خير من القرن الذي يليهم، بل خير القرون جميعاً. والحديث الثاني يدل على أنه قد يأتي بعد جيل الصحابة أناس وأقوام من أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- خير من بعض الصحابة على التفصيل والاختصاص لا على الإجمال والعموم. والله أعلم.