| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد نصحنا إخواننا جميعًا في كل مكان ـ أعني الدعاة ـ نصحناهم أن يكونوا على علم وعلى بصيرة، وأن ينصحوا الناس بالعبارات الحسنة والأسلوب الحسن والموعظة الحسنة وأن يجادلوا بالتي هي أحسن، عملاً بقول الله سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، وقوله سبحانه: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46]، فالله جل وعلا أمر العباد بالدعوة إلى الله، وأرشدهم إلى الطريقة الحكيمة، وهي الدعوة إلى الله بالحكمة؛ يعني بالعلم: قال الله، قال رسوله وبالموعظة الحسنة، وجدالهم بالتي هي أحسن، عند الشبهة يحصل الجدال بالتي هي أحسن والأسلوب الحسن حتى تزول الشبهة.
وإن كان أحد من الدعاة في الجزائر قال عني أني قلت لهم: يغتالون الشرطة، أو يستعملون السلاح في الدعوة إلى الله، هذا غلط ليس بصحيح، بل هو كذب.
إنما تكون الدعوة بالأسلوب الحسن: قال الله، قال رسوله، بالتذكير والوعظ، والترغيب والترهيب، هكذا الدعوة إلى الله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة المكرمة قبل أن يكون لهم سلطان؛ ما كانوا يدعون الناس بالسلاح، يدعون الناس بالآيات القرآنية والكلام الطيب والأسلوب الحسن؛ لأن هذا أقرب إلى الصلاح وأقرب إلى قبول الحق.
أما الدعوة بالاغتيالات أو بالقتل أو الضرب؛ فليس هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سنة أصحابه، لكن لما ولاه الله المدينة وانتقل إليها مهاجرًا، كان السلطان له في المدينة، وشرع الله الجهاد وإقامة الحدود، جاهد عليه الصلاة والسلام المشركين وأقام الحدود بعد ما أمر الله بذلك.
فالدعاة إلى الله عليهم أن يدعوا إلى الله بالأسلوب الحسن: بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإذا لم تجد الدعوة، رفعوا الأمر للسلطان، ونصحوا للسلطان حتى ينفذ، السلطان هو الذي يرفعون الأمر إليه، فينصحونه بأن الواجب كذا والواجب كذا؛ حتى يحصل التعاون بين العلماء وبين الرؤساء من الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات، الدعاة يرفعون الأمر إليهم في الأشياء التي تحتاج إلى فعل: إلى سجن، إلى قتل، إلى إقامة حد، وينصحون ولاة الأمور، ويوجهونهم إلى الخير بالأسلوب الحسن والكلام الطيب، ولهذا قال جل وعلا: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46]، فلو ظلم أحد من أهل الكتاب أو غيرهم؛ فعلى ولي الأمر أن يعامله بما يستحق، أما الدعاة إلى الله فعليهم بالرفق والحكمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه)) ويقول عليه الصلاة والسلام: ((من يُحرم الرفق يحرم الخير كله)).
فعليهم أن يَعِظوا الناس ويذكروهم بالآيات والأحاديث ومن كان عنده شبهة يجادلونه بالتي هي أحسن: الآية معناها كذا، الحديث معناه كذا، قال الله كذا، قال رسوله كذا، حتى تزول الشبهة وحتى يظهر الحق.
هذا هو الواجب على إخواننا في الجزائر وفي غير الجزائر، فالواجب عليهم أن يسلكوا مسلك الرسول عليه الصلاة والسلام حين كان في مكة والصحابة كذلك، بالكلام الكيب والأسلوب الحسن؛ لأن السلطان ليس لهم الآن بل لغيرهم، وعليهم أن يناصحوا السلطان والمسؤولين بالحكمة، وحتى يتعاون الجميع في ردع المجرم وإقامة الحق.
فالأمراء والرؤساء عليهم التنفيذ، والعلماء والدعاة إلى الله عليهم النصيحة والبلاغ والبيان. نسأل الله للجميع الهداية.
سؤال: قامت هذه الجماعة بقتل بعض النساء اللائي أبين ارتداء الحجاب فهل يسوغ لهم هذا؟
الجواب: هذا أيضًا غلط، لا يسوغ لهم هذا، الواجب النصيحة، النصيحة للنساء حتى يحتجبن، والنصيحة لمن ترك الصلاة حتى يصلي، والنصيحة لمن يأكل الربا حتى يدع الربا، والنصيحة لمن يتعاطى الزنى حتى يدع الزنى، والنصيحة لمن يتعاطى شرب الخمر حتى يدع شرب الخمر، كل ينصح، ينصحون: قال الله وقال رسوله: بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويحذرونهم من غضب الله ومن عذاب يوم القيامة.
أما الضرب أو القتل أو غير ذلك من أنواع الأذى فلا يصلح للدعاة، هذا ينفر من الدعوة، ولكن على الدعاة أن يتحلوا بالحلم والصبر والتحمل والكلام الطيب في المساجد وفي غيرها؛ حتى يكثر أهل الخير ويقل أهل الشر، حتى ينتفع الناس بالدعوة ويستجيبوا.
سؤال: بماذا تنصحون من تورط في هذه الاغتيالات أو شيء من هذا يا شيخ؟
الجواب: أنصحهم بالتوبة إلى الله، وأن يلتزموا الطريقة التي سار عليها السلف الصالح بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، الله يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} [فصلت: 33]، فلا يورطون أنفسهم في أعمال تسبب التضييق على الدعوة وإيذاء الدعاة وقلة العلم، لكن إذا كانت الدعوة بالكلام الطيب؛ والأسلوب الحسن كثر الدعاة، وانتفع الناس بهم، وسمعوا كلامهم، واستفادوا منهم وحصل في المساجد وفي غير المساجد الحلقات العلمية والمواعظ الكثيرة حتى ينتفع الناس.
الله يهدي الجميع، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
سؤال: ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية؟
الجواب: هذا لا يجوز، الاعتداء لا يجوز على أي أحد، سواء كانوا سياحًا أو عمالاً؛ لأنهم مستأمنون، دخلوا بالأمان، فلا يجوز الاعتداء عليهم، ولكن تناصح الدولة حتى تمنعهم مما لا ينبغي إظهاره، أما الاعتداء عليهم فلا يجوز، أما أفراد الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم، بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور؛ لأن التعدي عليهم تعد على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم، ولكن يرفع أمرهم إلى من يستطيع منع دخولهم أو منعهم من ذلك المنكر الظاهر. أما نصيحتهم ودعوتهم إلى الإسلام أو إلى ترك المنكر إن كانوا مسلمين فهذا مطلوب، وتدعمه الأدلة الشرعية، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مصدر الفتوى: فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة - (ص95) |