| في مواجهة حوارية بين عبد الملك التاج - عضو هيئة الفضيلة، ونبيل سبيع - عضو نقابة الصحفيين، ناقشت“أبواب” ملف هيئة الفضيلة ومحاربة المنكرات والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية والاجتماعية
حوار التاج مع صحيفة أبواب.
لماذا هيئة الفضيلة؟
- حين رأى العلماء أن المنكرات تتكاثر، قاموا بإصدار بيان-رمضان الماضي-ثم أرسلوا وفداً إلى عدن وأصدر الوفد بدوره بياناً إلى رئيس الجمهورية، عن كافة مظاهر الفساد، وكنتُ ضمن الوفد، فقلت للرئيس: الناس يشكون من الفساد الأخلاقي، فقال لي: خذ هذه الورقة واقرأها على الجميع، فقرأتها فإذا هي توجيه منه إلى رئاسة الوزراء بإزالة المظاهر المخالفة لعقيدة وقيم الشعب التي تضمنها بيان العلماء فأخذنا ذلك التوجيه، وقلنا إذا لم تكن هناك لجنة للمتابعة فسوف يضيع التوجيه في الأدراج، وكان المقترح تشكيل لجنة مشتركة من العلماء والحكومة، لمتابعة تنفيذ ما ورد في التوجيه ثم تطور مقترح اللجنة إلى هيئة. من تقدم بمقترح الهيئة؟ - العلماء، وليس الحكومة أو الرئيس. يقال إنك مهندس هذه الفكرة؟ - هذا عمل كبير جداً يتطلب مجموعة كبيرة من الناس، والفكرة خير كبير، وشرف لا أدعيه. وكيف جرى رسم قوام الهيئة ووظيفتها؟ - اتفق وفد العلماء على أن تشكل هيئة مشتركة (25 عالماً و5 وزراء) على أن تكون وظيفة العلماء في الهيئة ودورهم الإفتاء والرفع بالمنكرات إلى جهات الضبط القضائي. هل هي شبيهة بجمعية علماء اليمن؟ - جمعية علماء اليمن قصرت مؤخراً في هذا المجال وأغلق باب انتساب العلماء إليها وقصرت رغم أن النصيحة والاحتساب من صلاحياتها ويوجد لها أكثر من 30 فرعاً، على مستوى الجمهورية. تقصد أن تقصير جمعية العلماء هو مسوغ وجود الهيئة؟ - ليس هذا السبب أو المسوغ الوحيد، فقد رأينا أن هناك منكرات تتفشى، ومظاهر لم يعهدها اليمنيون، مثل انتشار الدعارة والرذيلة، وأصبح اليمني في الخارج يهان ويعيّر ببنات اليمن، وقد اتصلت برئيس البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، فأخبرني أن عدد الداعرات في عدن 2000. ألا ترى أن تهمة بهذا الحجم قد تسهم في خلخلة النسيج الاجتماعي؟ - ينبغي على المسلم عندما يتكلم بأي قول أن يتثبت وألا يتكلم إلا بحجة ودليل وبرهان. وهذه كلها شروط أنت تمتلكها؟ - نحن عندنا ما يثبت ذلك، عندنا أحكام قضائية في إثباتات مسألة الدعارة والفاحشة. حينما تنظر إلى المجتمع ترى غلبة الصلاح أم الفساد؟ - الغالب على المجتمع اليمني أنه لا زال مجتمعاً محافظاً ومن أفضل الشعوب في المنطقة. إذن، ما الداعي للهيئة؟ لأننا نخاف من تبدل ذلك، فهناك ظواهر سلبية بدأت في الظهور، ونخاف أن يتناقص الخير الموجود. فحالنا قبل عشر سنوات غيره اليوم. لكن البعض يرى أن الهيئة ليست سوى وسيلة للاسترزاق؟ - لا أدري من أين أتيت بهذا الكلام (استرزاق)، الهيئة قامت ولم تحدد مسألة مرتب ولا وظيفة، وإنما قامت من العلماء المتجردين الذين لا يريدون مالاً ولا وظيفة. كان حضور ملتقى الفضيلة الأول لافتاً، فمن تحمل نفقات ذلك؟ - أهل الخير، رغم التهم التي وجهت إلينا والتي تقول إن الداعم لنا هو الدولة. لم نتسلم من الدولة ريالاً واحداً. مع أن الحكومة جزء من الهيئة. الهيئة لم تتكون بعد، هي لا تزال مجرد تصور ومشروع ورقي لم ينزل إلى أرض الواقع، مع أن هناك من يدعي أن الهيئة هي التي أغلقت المطاعم الصينية. تنفي علاقتكم بإغلاق المطاعم؟ - إغلاق المطاعم الصينية التي كانت تقدم الخمور، هذا شرف لكننا لا ندعيه ولم نقم به. البعض يرى أن الهيئة محاولة لاستنساخ تجربة سعودية ضاق بها أهلها؟ - عندما وضع مشروع الهيئة لم يلتفت لا إلى مشروع السعودية ولا إلى أي مشروع آخر، فنحن في اليمن لدينا أوضاعنا الخاصة، فالحمد لله، الدستور والقانون إلى جانبنا، والكل يحتكم للشريعة، والدستور والقانون هو الذي يلزم جهات الضبط القيام بدورها. وكيف ستتعاطى الهيئة مع إشكالية تحديد المنكرات في ظل تعدد المذاهب والرؤى والاجتهادات؟ - لقد راعينا هذا من خلال اختيار مجموعة من كبار علماء اليمن وبعضهم في هيئة الإفتاء اليمنية وعلى رأسهم القاضي العمراني، والديلمي، فهؤلاء العلماء الأعلام هم أهل الحسم في هذه المسائل. لكن تشكيلة الهيئة تشير إلى أنكم تسعون من البداية إلى الحصول على نفوذ واسع؟ - والله يا أخي الكريم ما أدري من أين استقيت أنت مسألة النفوذ هذه. من وجود الشيخين، الصادق والغادر؟ ليس هذا بحثاً عن النفوذ. وإنما إشراكاً للمجتمع في الواجب الذي أمر به الشرع، وأنه لا بد أن يكون لكل إنسان دوره بحسب وجاهته وسلطته وقدرته واستطاعته. اللجنة ستقتصر على تغيير المنكرات الأخلاقية؟ - بالنسبة للمنكرات الاقتصادية والسياسية فقد قام بسد هذه الثغرة جهات كبيرة جداً، اللقاء المشترك، في مسألة المنكر السياسي، الآن يصارع ويقدم المشروع تلو المشروع، سواء في الناحية السياسية أو الاقتصادية.. والعلماء لأنهم يحملون شرعاً، ويقدمون الحكم الشرعي، فلا بد أن يكون هذا الحكم مستوعباً لجميع مناحي الحياة. لكن ألا ترى أن هذا اختزال لمفهوم العالم؟ - لو رجعنا إلى النصوص والمصطلحات الشرعية فإن الله عندما يقول "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، فالمراد به علماء الشرع. يرى البعض أن فكرة الهيئة تقوم على أساس إلغاء حق الإنسان في الاختيار والخطأ؟ - الحقوق هي ما جاءت به الشريعة وليس الحق الذي يراه الإنسان لنفسه حسب هواه، لأن الحقوق إذا كان مردها الأهواء الشخصية ستتباين بشكل كبير. نعم الإنسان قد يخطئ بطبيعته لكن أن يتعمد الإضرار بالآخرين فهذا ليس بحق. أنا كفرد عندما أشعر أنني مراقب فإن هذا يسحب على سلوكي نوعاً من الجبرية والفصام، ألا تتخوفون من هذه الإشكالية؟ - هذه التخوفات هي فقط نتيجة الغفلة – أحياناً – عن النواحي الشرعية، وإلا فإن هناك منكرات خاصة قد يرتكبها الإنسان في البيت ومع ذلك فإنه ليس من حق أحد أن يدخل إلى بيته ليبحث عن المنكرات، لكن متى ما ظهرت المنكرات إلى العلن فمن واجبي كمسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان، ومن واجب جهات الضبط التغيير باليد حفاظاً على السكينة العامة في المجتمع. ألا تخشون من أن تصبح الهيئة وسيلة بيد السلطة لتصفية الخصوم؟ على رأس الهيئة مجموعة من العلماء تجعلنا مطمئنين، وقد وضعت عدة ضمانات في مشروع النظام الأساسي تحول دون حدوث ذلك. منها أن الـ 25 عالماً المذكورين في مشروع النظام الأساسي لا تعينهم الدولة، ومهمة هؤلاء العلماء الفتيا والتثبت من المنكرات والرفع إلى جهات الاختصاص. مطالبتكم بإغلاق المطاعم والفنادق السياحية.. يضر أصحابها؟ - نحن لا نطالب بإغلاق الفنادق السياحية، وإنما نطالب بمنع المنكرات فيها. يعني تريدون فنادق بلا نجوم؟ - لا، وإنما أقول، إذا كان بعض الناس يطالب بخمسة نجوم، فنحن نعظم ونقدس من نجومه تملأ السماء. أبدى المشترك قلقه من الهيئة وطالب الحكومة بتوضيح موقفها منكم إلى أي مدى تتفهمون هذا القلق؟ - لا يوجد أي مسوغ لهذا القلق، وقد زرنا اللقاء المشترك ووجدنا أنهم كانوا ينظرون إلى الهيئة على أنها وليدة دار الرئاسة من أجل ضرب جهة معينة، فأوضحنا لهم المسألة وأزلنا اللبس. يعني أنت تنفي علاقة الهيئة بالرئيس؟ - أي علاقة بالرئيس؟ الهيئة ولدت في القصر؟ - علاقة العلماء ينبغي أن تكون مع جميع فئات المجتمع لأنهم للأمة بأكملها، سلطة ومعارضة. لكن بعض العلماء في الواقع أصبحوا يافطات حزبية للاستقطاب؟ - ينبغي أن نفرق بين مسألة حق الانتماء، ومسألة تحري مراد الشارع في الفتيا، فالانتماء حق دستوري لكل مواطن ولكن يجب أن يوطن العالم نفسه في مسألة الفتيا والمواقف، وأن يكون مرجعية للجميع. ثمة من يرى في صمت السلطة عنكم نوعاً من تبادل المصالح والنفوذ بين الاستبداد السياسي والاستبداد الديني، ما تعليقكم؟ - لا أدري ما إذا كانت هذه الأسئلة منك، هل أنت لا تقرأ الصحف رغم أنك صحفي؟ أم أنك تتجاهل. أريد أن أسمع رأيك في ذلك؟ - سكوت السلطة، أي سكوت، والتسريب للقاء الذي جرى بين الرئيس والعلماء، ممن حدث!! لعلك ما قرأت صحيفة 26 سبتمبر و 14 أكتوبر، أظن أن المسألة التي كان مجمعاً عليها من السلطة والمعارضة في هذه المرحلة، هي الهجوم على الهيئة. تتهمون السلطة بمحاولة إجهاض الهيئة؟ - لم أتهم أحداً ونحن نؤمل الخير من الجميع سلطة ومعارضة خاصة بعد أن اتضحت الصورة. أين موقع المرأة في قائمة الـ 25 عالماً؟ - المرأة لابد أن تؤدي دورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا خلاف في هذا.. ولكن لماذا غابت عن الهيئة؟ - من الذي غيبها؟ الذي قام برسم شكل الهيئة؟ - المرأة لابد أن تؤدي دورها ولكن من خلال تجمعاتها وفي الوسط النسوي، ولا يشترط أن يكون هناك حضور للمرأة في الهيئة حتى تقوم بواجبها. وهل يعتبر وجودها في الهيئة منصب ولاية حتى تحرم من الحضور؟ - أنا لا أناقشك الآن في قضية الولاية وإنما أناقشك فيما إذا كانت المرأة تستطيع أن تؤدي واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا. وكيف ترى شكوى بعض النساء مما يسمى عنف اللون وفرض النقاب رغم أنها مسألة مختلف فيها شرعاً؟ - ينبغي التعامل مع هذه المسألة من منطلق شرعي؛ الحجاب الشرعي له مواصفات معينة ينبغي توافرها، أما مسألة الخلاف حول كشف الوجه، أو مسألة فرض لباس معين، فالعلماء السابقون عندما كانوا يختلفون في مسألة الوجه كان مرد اختلافهم هو الوصول إلى مراد الله من النص الشرعي، لكننا نجد اليوم أن مسألة كشف الوجه هي عبارة عن مرحلة من مراحل نزع الحجاب من أجل منظمات غربية. في حديثك نوع من استكناه النيات؟ - هذا ليس دخولاً في النيات، ولكنه نوع من استقراء الواقع ودراسة الماضي واستقصاء كيف بدأت وقائع نزع الحجاب في عدد من الدول العربية، ولو اعتبرنا هذا نوعاً من الدخول في النيات، فليس هناك داع لأن نقيم مراكز الدراسات الاستراتيجية، لأن عملها عبارة عن دراسة المؤشرات ومظاهر تبنى عليها أشياء في الواقع. وماذا عن فرض السواد على المرأة؟ والله يا أخي الكريم ما رأت النساء أن فيه الستر فليكن، فالشريعة وضعت ضوابط معينة ولم تلزم بلون معين. وأرى أن مناقشة هذه المسالة وإعطاءها أهمية كبيرة دلالة على أن وراء هذا الأمر شيئاً معيناً يراد فرضه على المجتمع
حوار نبيل سبيع مع صحيفة أبواب. توصيفكم لهيئة الفضيلة؟ - أعتقد أنها تأتي في إطار إضعاف مؤسسات الدولة، وعملها على الأرض، حتى الآن، خرق للدستور والقانون. هي غير قانونية من وجهة نظرك؟ - ليس من وجهة نظري، بل من وجهة نظر قانونية، هي تعطي نفسها سلطة مطلقة تجمع بين السلطات الثلاث وهذا خارج الدستور اليمني وما الهدف من الهيئة برأيكم؟ - صناعة مشكلة قبل الانتخابات للإصلاح واللقاء المشترك، ولمواجهة الجنوب أيضاً وهي جاءت ضمن تشكل تحالف مواز لتحالف 94م، ولو اطلعت على التعديل الوزاري الأخير وانتخابات المحافظين تجد أن هاتين الخطوتين أعادت المشائخ، وشخصيات جنوبية من خصوم الاشتراكي (الزمرة) ، وخصوم ما قبل يناير 86. ليس في أهدافها المعلنة شيء من هذا؟ - دعك من أهدافها المعلنة، ولكن الهدف من إنشائها في هذه المرحلة هو مواجهة الجنوبيين، وهذا اتضح من مخرجات ملتقاهم الأول 15 يوليو، مثل الدعوة لمواجهة الدعوات الانفصالية والكوتا وهذه قضايا لا تعبر عن هموم وتطلعات المجتمع. هي جزء من أدوات الحكم في مواجهة حالة الغليان الموجودة في أكثر من منطقة في الشمال والجنوب. وأقصد بالحكم مراكز القوى الموجودة فيه والمتصارعة عليه بشكل عام. وما العيب في أن تكون الهيئة وسيلة لإطفاء الحرائق؟ - الهيئة ليست كذلك، ففي بيانها الصادر في 15 يوليو الماضي طالبت بحسم حرب صعدة عسكرياً ودعت لمحاربة الجنوبيين. هذه هيئة سياسية حربية باختصار . وإلاّ، أين الفضيلة في الدعوة للحرب؟ لا يدعو للحرب إلا تجارها. تسييسك لدور وأهداف الهيئة أليس فيه نوع من التجني؟ - لا أعتقد ذلك. ومتى اشتغل عبدالمجيد الزنداني شغلاً غير سياسي؟ هناك من يرى أن نبيل سبيع يحاول شخصنة الهيئة من خلال حديثه عن الزنداني؟ - الزنداني لديه سجل حافل بالمآخذ، وهذا أمر لا يعنيني، لكن وجوده في الهيئة جعلني أحس أنها تمثل اعتداء على المجتمع من أجل أبعاد سياسية ومصلحية، الزنداني يريد توظيف مخرجات جامعة الإيمان، وكان لديه تطلع سابق لتكوين هيئة لحراسة المنافذ الحدودية. لو أن الزنداني خارج الهيئة، هل كان سيكون لك رأي مغاير؟ - أنا ضد الهيئة لأنها خارج فكرة الدولة، ولأنها تستهدف نقل معركة المحرمات من ساحة الحقوق والاحتجاجات الاجتماعية ضد الفساد إلى ساحة أخلاق المجتمع، باعتبار الفساد ابن المجتمع، وهكذا الزنداني سياسي، لابد أن نتحدث وننتقد. فإذا أراد الزنداني أن يكون رجل دين، فعليه أن يظل كذلك. ولن نتحدث عنه. من صميم مهام رجل الدين الأمر بالمعروف ومحاربة المنكر والرذيلة؟ - الزنداني بطرحه لمشروع الهيئة، تحول إلى سياسي، وبالتالي لا يعقل أن يمارس هذا الرجل السياسة ولا أتناوله في كتاباتي، أنا أتعاطى معه كما أتعاطى مع الرئيس أو أي سياسي آخر، وهذا من حقي. وهو، أليس من حقه أن يمارس السياسة؟ - بلى، من حقه ذلك، ومن حقي أن أنتقده وأنا لم أنتقد وجوده في الهيئة العليا للإصلاح طالما لم يبدر منه ما يتنافى مع طبيعة العمل الحزبي الديمقراطي السلمي. لم أتناوله إلا بعد خروج مشروع الهيئة التي يراد بها لعب دور سياسي لصالح قوى معينة، وأنا إذ أنتقده لم أقم بقمعه أو بتكفيره كما يفعل هو وجماعته . لماذا كل هذا التحامل على هيئة لم تتشكل بعد؟ - بدأت تعمل في الحديدة بشكل مؤسسة داخل المؤسسات منذ مايو2007م، تقريباً، بعد لقاء رجال الدين بالرئيس في عدن، ومنذ ذلك التاريخ كانت معظم القضايا التي دخلت فيها نساء إلى السجن وراءها جماعة "داود الجني" في الحديدة، مشروع الهيئة أعلن بعد أن كانت قد بدأت تشتغل على الأرض، مثلما حدث مؤخراً حيث أغلقت عدة مطاعم سياحية مصرح لها في صنعاء. قبل صدور تصريح رسمي لها . الهيئة تنفي أي علاقة لها بذلك؟ - عند إغلاق بعض المطاعم كان هناك شخص مدني ملتح يحمل بطاقة هيئة الفضيلة، وأشخاص من النيابة وغيرها. المتبنون لفكرة الهيئة يعلنون أنهم لم يبدأوا العمل، وأن ما يحدث يأتي في إطار محاولات تشويه مشروع الهيئة؟ - أعتقد أن الهيئة ليست بحاجة إلى تشويه، فعملها هو ضد المجتمع. المجتمع الذي ترى أن الهيئة تعمل ضده هو الذي يساندها؟ - من قال ذلك؟ نعم هي قد تكون لديها شعبية، لكن الذين ذهبوا إلى "أبولو" ليسوا كل المجتمع اليمني. ألا ترى أن سعيها لحماية قيم وأخلاقيات المجتمع يمنحها عمقاً اجتماعياً كبيراً؟ - قد يختلف منظوري للقيم، عن منظور الزنداني والذارحي، فالقيم بالنسبة لهم تتمحور حول قضايا الحيض والنفاس والاختلاط، باعتبارها منبع كل المفاسد، بينما أرى أنا أن المفاسد متمثلة في نهب الأراضي، والفساد في مؤسسات الدولة والاعتداء على الحريات... وماذا عن الفساد الأخلاقي؟ هذه الهيئة جاءت لتنمية فكرة واحدة مفادها أن الحديدة وتعز والجنوب، هي مناطق الفساد. في عمران اغتصبت الطفلة "سوسن" من قبل شخص نافذ، وتولى الدفاع عنه طرف في مراكز القوى. والهيئة لن تقف في ضد الاغتصابات التي يقوم بها نافذون ضد الضعفاء. أنت تطالب بالاحتساب ضد القوى النافذة؟ - لا، فأنا ضد فكرة الحسبة بشكل أساسي، وإنما أقصد أنه يتم الآن نهب المجتمع وإفقاره ومضايقته وبعد ذلك يصبح هو الفاسد. المجتمع لم يعد أمامه فرصة ليمارس الفساد، فالمفاسد تم احتكارها من قبل من يحتكر السلطة والثروة، مجتمعنا لا يحظى بفرصة لممارسة حياة طبيعية، هناك شريحة كبيرة منه لديها مشكلة عويصة في توفير القوت اليومي، ويأتي في هذه الأثناء من يطالب هؤلاء بالاستغفار. فمم يستغفرون؟ أن تكون فقيراً لا يعني أنك معصوم؟ - أتكلم عن فكرة تحويل المجتمع إلى متهم في أخلاقه لتغطية فساد آخر أكبر جرما ًوفتكاً. ومتى كان الزنداني أو الذارحي معنيين بقضايا المجتمع؟ العلماء يقولون إن دورهم في محاربة هذا النوع من المنكرات، ملموس وواضح؟ ربما عملهم يرتكز على قضايا مثل السيديهات، والبيرة وغيرها. ويختمون بالدعوة لاستمرار حرب صعدة. وهذا ما يجعلكم تتخوفون من الهيئة؟ - لا، فأنا أعتقد أن الهيئة في النهاية لن تكون ضد الخمر، لأننا إذا تحدثنا عن محاربة الخمر، فمن الذي يهربه؟ مسؤلون كبار في الدولة.. فهل سيصطدم علماء الهيئة برؤوس التهريب؟. أنت تلمس وجود نوع من تقاسم السلطة والنفوذ بين الاستبداد السياسي والديني؟ - نعم، فالهيئة جاءت لتحويل بوصلة المحرمات من الفاسدين الحقيقيين إلى المجتمع، وهكذا وجهت بياناتها ضد فكرة الدعوات الانفصالية في محاولة لإدانة أصحاب المطالب الحقوقية في الجنوب. وما الضير في أن تقف الهيئة ضد الانفصال؟ - الانفصال شيء تحدده خيارات المجتمع.. خيارات أبناء الجنوب. وأنت ألست ضد هذا الخيار؟ - كموقف أنا مع خيارات الناس، أنا مع خيارات الجنوبيين، فهم أصحاب القرار. "باعوم" قاتل تحت الخطاب الوحدوي في الستينات ، والآن "شوف أين هو" الجنوبيون ليسوا انفصاليين، الانفصاليون هم الذين يمارسون الفساد داخل الجنوب، والإقصاء التمييزي لأبناء مناطق جغرافية معينة ومحاولة إظهارهم وكأن مناطقهم ماخور لبائعات الهوى، وكثير من الناس يعرف أن أجهزة تقف وراء تنظيم شبكات الدعارة. وماذا لو كان خيار الناس في صف الهيئة، هل ستسلم لها؟ - ينبغي أن ندرك أن خيار الناس مفهوم مطاطي وفظفاظ. ما مواصفات العالم الذي يرضى عنه نبيل سبيع؟ - لستُ معنياً بتفصيل علماء على مقاساتي، أنا شخص أؤمن بالاختلاف وبحرية الآخرين، وبالتالي لو تعرض الزنداني أو الذارحي لمضايقات بسبب أفكارهم أو دينهم فسأكون معهم. ما الذي يجعلك لا ترتضي وجود شخص ضمن هيئة تقول إنها جاءت من أجل الفضيلة؟ - أنا ضد النسق التكفيري الذي اتخذه الزنداني والذارحي ورفاقهما، وضد التحريض على قتل الآخرين، أو التهديد بذلك. وضد الحرب التي يدعون إليها هم وحليفهم الشيخ القبيلي. هذه تهمة بحاجة إلى برهان؟ في ردودهم على الصحفيين تكفير واضح، وليس هناك داع لهذه التحذلقات، هم يقدمون أنفسهم باعتبارهم رجال دين، فعليهم أن يمثلوا هذا الدين بشكل جيد ويتمثلوا قيمه، وفي رد الذارحي الأول على الصحفيين كان التكفير واضحاً تماماً، واعتبروا التعرض للعلماء انتهاكاً للقرآن والرسول، بمعنى أن هؤلاء كفار. يبقى هذا استنباطاً منك، لكن ليس هناك مثال على أن الزنداني أو غيره قال فلان كافر؟ - حدث هذا، وليس التكفير أن يقول الزنداني هذا كافر فقط، وإنما القول إن هذا ضد الله ورسوله كذلك تكفير. وماذا عن تجاوزات الصحافة في هذا الشأن؟ - لم أطلع على كل ما نشر، ولكن لا أعتقد أن هناك صحفيين تجاوزوا أكثر من الذارحي. وهل أنت راض عن أداء الصحافة؟ - أرفض أي سب أو قذف أو تدخل يطال أي شخص. وما كتبته في الصحافة ليس فيه شيء من هذا؟ - لم أشتم أو أقذف أحداً وهذه مسألة أنا ضدها تماماً. المتابع لما يكتبه الحداثيون يشعر أنهم يريدون من العالم أن يكون صاحب كشك لبيع المخدرات أو جرسوناً في أحد المطاعم السياحية حتى يرضوا عنه؟ - هذا غير صحيح إطلاقاً، وفيه تهمة مرفوضة للحداثيين، ورغم أني لست ناطقاً باسم من تدعوهم بالحداثيين، إلا أني أعتقد بأن المدنيين - كبعض المثقفين والصحفيين وغيرهم - هم أقلية داخل المجتمع، وهم في موقف دفاعي دوماً، والمشكلة اليوم ليست في كون العالم هكذا، ولكن أنا لا أريد هذا العالم أن يتدخل في كل شيء ويعمل نفسه وصياً أخلاقياً على المجتمع، ولا أرتضي أن أسير في الشارع وأشعر أن هناك شخصاً يسير بجانبي وهو يشعر أنه متفوق أخلاقياً علي. لا، هذا يسيء لكرامتي كإنسان، ولهذا المجتمعات والدول قامت على فكرة قانون الكل يحتكم له ولمؤسساته دون تمييز في المواطنة لصالح الشيخ الديني أو الشيخ القبلي. تريد القول إن فكرة الهيئة تقوم على أساس التمايز وإلغاء حق الآخر؟ - نعم، هي تقوم على هذا الأساس، وعلى إلغاء حق الآخر ابتداءً من افتراض أن هذا الآخر فاسد أخلاقياً. وماذا عن دورهم كعلماء دين؟ - أن يكونوا رجال دين. يمارسون حياتهم الاعتيادية، لا يسعى أي منهم لأن يتدخل في أخلاق الناس باعتباره رجل دين. هذا استنساخ لمحاكم التفتيش الإرهابية. وهيئة الزنداني ورفاقه أداة عقابية ضد المجتمع. الهيئة مؤسسة رديفة للمؤسسات الرسمية وليست ضدها مثلها مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني؟ - هي ليست كذلك، هي تمارس تدخلاً اجتماعياً داخل المجتمع، فهل رأيت مثلاً الحزب الاشتراكي أو تيار قحطان في الإصلاح، ينزلون إلى الشارع ويقومون بإقفال المطاعم، أو رأيت منتدى الشقائق يفعل ذلك؟ متى يمكن أن يقف سبيع في صف الهيئة؟ - ليست المسألة في موقفي، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أكون خارج الاصطفافات أيّاً كانت، وبالنسبة للهيئة فلن أكون معها، أو أقف مع حقها في التعبير عن نفسها إلاّ إذا اشتغلت كحزب سياسي في إطار النضال السلمي. فيما يتعلق بالمرأة والهيئة.. ما أكبر مخاوفكم في هذا الشأن؟ - الهيئة هي ضد المرأة بشكل أساسي وكان هذا واضحاً فيما خرجوا به من ملتقاهم الأول، وما كان فيه من اتهام وقذف للنساء اليمنيات؛ الهيئة ضد المرأة باعتبارها مصدر المفاسد. والموقف الذي خرجت به الهيئة ضد الكوتا يسهم في إضاءة وجه التحالف الذي أتحدث عنه..
|