من الذي يخاف من هيئة الفضيلة في اليمن

عرض المقال
من الذي يخاف من هيئة الفضيلة في اليمن
1093 زائر
27-07-2008 03:04
تابع اليمنيون خلال الشهرين الأخيرين تلك الأخبار السعيدة التي أفرحت كل مؤمن وأغاظت كل منافق، وهي أن مجموعة من العلماء أثاروا قضية تشكيل هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في اليمن تحت مسمى هيئة الفضيلة والتصدي للمنكرات، وأنهم اجتمعوا برئيس الجمهورية وطالبوه باعتماد هذه الهيئة لتعمل بشكل رسمي في التصدي للمنكرات التي بدأت تزداد في مجتمعنا اليمني خلال الفترة الأخيرة، وخاصة في بعض الفنادق والأماكن السياحية والمتنزهات من بيع للخمور، وزنا ودعارة، وقنوات إباحية تعرضها الفنادق للشباب والمراهقين، وكذلك المهرجانات السياحية المتكررة في الفترة الأخيرة واستضافة المغنين والمغنيات الأجانب من المعروفين بالتبذل وسوء السمعة، وكذلك انتشار السحر والشعوذة والإضرار بالآخرين، والاستهزاء بالدين والطعن في الشريعة في بعض الصحف والمجلات، وغيرها من المنكرات الظاهرة المتفشية.
ونزلت هذه الأخبار كما ينزل الماء البارد على قلب كل مؤمن وصالح، وفي نفس كل غيور على دينه وأمته من انتشار المنكر والرذيلة، ففرح بها المؤمنون، واستبشر الصالحون، وظهر السرور على المصلين، والسعادة على المتقين.
وكيف لا يفرح أولئك وهذا الأمر –أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- شعيرة من شعائر الله عز وجل، وكل مؤمن يعظم مثل هذه الشعائر ويجلها، كما وصفهم الله عز وجل بقوله: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي جعل هذه الأمة المحمدية أفضل أمة في الأرض، وبدونه تضيع الأمة وتفقد كثيرا من خيريتها، قال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
ولا يستقيم حال مجتمع حتى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو للفضيلة وينهى عن الرذيلة، وإلا لتفشت الرذائل في كل بلد، وانتشرت المعاصي والمنكرات، وضاعت كثير من الطاعات والعبادات، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا مهما، وشبه تشبيها بليغا، ليوضح للمسلمين كيف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب رئيس للحفاظ على المجتمع من الهلاك والدمار، فقال عليه الصلاة والسلام: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا على الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فلو تركوهم –يعني الذين في الأعلى- وما أرادوا لهلكوا جميعا، ولو أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا، رواه البخاري
يعني لو أن الذين في أعلى السفينة تركوا أولئك الأغبياء الذين في أسفلها يخرقون السفينة حتى يأخذوا الماء لغرقت السفينة، وماتوا جميعا غرقا، فالذي يحملهم سفينة واحدة، والخرق في أي مكان منها يعني دخول الماء وغرق السفينة كلها، ولن ينجو أحد، فلو تركوهم تحت مبرر الحرية، أو اللامبالاة أو أي مبرر آخر، لكان مصير الجميع الهلاك، فلا بد من إنكار ومنع، ولا بد من أن يأخذوا على أيديهم بأي وسيلة كانت ليتركوا ذلك العمل المدمر، فالمسألة مسألة حياة أوموت، وأي تأخير أو تقاعس فيها يؤدي إلى تلك النهاية المحتومة.
ولم يضرب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المثال عبثا، ولا طرحه بدون فائدة أو معنى، بل إنه عليه الصلاة والسلام قصد أن أولئك الذين في أسفل السفينة إنما يشبون أهل المعاصي والفجور، والذين يتبعون الشهوات ويعيشون مع الرذائل، فهم يخرقون سفينة المجتمع بأعمالهم هذه، وذلك الخرق مؤداه نزول غضب الله عز وجل الذي يحل بعباده العاصين، والمتمردين الضالين، فالله يمهل ولا يهمل، ويملي ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، وبقية الناس هم الذين في أعلى السفينة، فإما أن يأخذوا على أيدي أولئك المخربين والمفسدين والفاجرين قبل أن يحل عذاب الله عز وجل ويحل البلاء والنقمة، وذلك بمنعهم وإيقافهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وإما أن يغرقوا جميعا.
وقد جاء في الحديث الشريف أن زينب بنت جحش رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث، رواه البخاري ومسلم، والخبث هو الفجور والمعاصي، فإذا كثرت نزل الهلاك فأصاب كل الناس، فلذلك يجب على المؤمنين أن يمنعوا من عندهم ومن حولهم أن يستمروا على أخطائهم وفجورهم قبل أن ينزل عذاب الله عز وجل فيهلك الجميع.
وإنما يفلح أولئك المحتسبون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وقد حكى الله عز وجل فلاحهم ونجاحهم في كتابه الكريم قائلا: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
وقد أجمع كل علماء المسلمين على فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل اعتبره بعضهم قريبا في فضله من أركان الإسلام، ودليلا على صدق الإيمان، وقالوا أنه واجب على كل مسلم ومسلمة، ومطلوب من كل مؤمن حسب قدرته، واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، رواه...
كما أن الله عز وجل وصف المؤمنين بأنهم الذين يقومون بهذا الأمر المهم، ووصف ضدهم المنافقين بأنهم يقومون بالعكس منه، وهو الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، فقال تعالى في كتابه العظيم: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم) كما قال في نفس السورة عن المنافقين الملعونين (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم، ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم).
وكما أن المؤمنين قد فرحوا بهذه الأنباء السعيدة عن إنشاء هيئة الفضيلة في اليمن، فإن هناك قوما آخرين خافوا منها، وأعلنوا رفضهم لها، وتمردهم عليها، وانزعاجهم منها، فقاموا بنفس الموقف الذي قام به المنافقون على مر التاريخ، في التصدي للمعروف، وأحد أصناف أولئك المتخوفين أخذ في الصحافة والإعلام ينهى عن هذا المعروف، رغم أنه كان يأمر سابقا بكل منكر في بلادنا، فصدق عليهم قول الله تعالى، ووصفه للمنافقين بأنهم الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، والذي يعرف تلك الصحف والكتابات يعلم أنهم مستمرون منذ سنوات في الأمر بالمنكر، وهاهم أولاء اليوم ينهون عن المعروف، والمعروف هنا هو إحياء هذه الشعيرة التي كانت شبه ميتة قرونا عديدة.
ولكن قبل أن أفصل في حال أولئك المشنعين والرافضين لهذه الشعيرة أحب أن ألفت النظر لسؤال مهم وهو: من الذين يخافون من هيئة الفضيلة في اليمن؟
والجواب على هذا السؤال: أن الخائفين ثلاثة أصناف: الأول: العلمانيون من الكتاب والصحفيين وأتباعهم، والثاني: الفاسدون أخلاقيا وسلوكيا، والثالث: المغرر بهم من قبل أحد هذين الصنفين.
فأما الفاسدون أخلاقيا وسلوكيا: فهم مجموعة من الزناة والمخمورين واللصوص والفسقة ممن لا يريد أن يقوم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائمة حتى يستمروا في شهواتهم وملذاتهم، ولا يمنعهم أحد، أو توقفهم عند حدهم جهة رسمية، فأمثال هؤلاء يحاربون بكل ما أوتوا من قوة مثل هذه الهيئة لأنها تتعرض لشهواتهم وملذاتهم الدنيئة، وطبائعهم الحقيرة، وهؤلاء ورم سرطاني في المجتمع يجب علاجه أو القضاء عليه قبل أن يستفحل، وإنما فرضت هذه الشعيرة من أجل إيقاف شرهم، لأنهم إن لم يوقفوا أفسدوا الشباب والفتيات، ونشروا الفساد والانحراف، فيوشك عقاب الله عز وجل أن ينزل، وعاقبه أن يحل.
ولأشكال عقاب الله عز وجل أنواع متعددة، فمنه الأوبئة والأمراض، والفقر وغلاء المعيشة، وتسليط الظالمين، وفساد ذات البين، والزلازل والبراكين، وغيرها من الأمور، ولعلنا نعيش بعض ذلك البلاء ونحن لا نشعر.
وهل نتوقع من سكير مخمور عربيد أن يقول نعم لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!! وهل تظن بمتهتك زان أو لَواطي ملعون أن يقول مرحبا بهيئة الفضيلة والنهي عن المنكرات، وهل تحسب أن سارقا محترفا أو لصا معتقا سوف يؤيد هيئة الحسبة هذه، فاقد الشيء لا يعطيه، والفاسدون هم أول أعداء هذا الخير والبر والصلاح، وإنما دخل كفار قريش النار ورفضوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم رغم وضوحها وبيانها لأنهم ما استطاعوا ترك عاداتهم الآثمة وأفعالهم الكافرة، فكان مصيرهم غضب الله وعقابه...
أما المغرر بهم فهم بعض الناس العاديين، الذين ليسوا من هذا الصنف ولا ذاك، فليسوا من العلمانيين ولا من الفاسقين، ولكنهم سمعوا كلامهم، وصدقوا تحذيرهم وتخويفهم، فإن أولئك العلمانيين وأولئك الفاسقين يحاولون تخويف جهلة المؤمنين بهذه الهيئة، وأنها سوف تدخل بيوتهم وتنتهك أعراضهم، وتفتش داخل غرفهم، وأنها إرهاب وتطرف، وشر وتخلف، وما مثل أولئك المارقين في تحذيرهم للناس إلا مثل إبليس الملعون لما جاء ينصح آدم أن يأكل من الشجرة التي في الجنة لأن خيرا عظيما في أكلها، وهون عليه تحذير ربه، فقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فحلف لهما كاذبا أنه يرغب في نصيحتهم، ويود الخير لهم، كما يفعل اليوم أولئك المحذرين من هيئة الفضيلة، والمشنعين عليها في الصحف والمجالس والمنتديات، فأيمانهم زور، وحلفهم كاذب، ونصيحتهم تؤدي للهلاك، كما أدت نصيحة إبليس لآدم أن يخرج من الجنة عقوبة لاتباع ذلك الناصح الكاذب الملعون، فالحذر الحذر من أباطيل أولئك العلمانيين أو الفاسدين، ومعسول كلامهم وأنهم لا يريدون إلا الخير، ويرغبون في الحرية وأن يترك الناس فلا يتدخل أحد في شئونهم.
ومن أكثر ما يشغب أولئك الحاقدون على الناس بقصص هيئة الأمر بالمعروف في السعودية، وأن أصحابها متشددين، ويتعرضون للناس بالظلم والتجاوز، وهذه اسطوانة مشروخة يتبجحون بها، وهيئة السعودية فيها من الخير الشيء الكثير، وقد نفع الله بها في تلك البلاد نفعا عظيما، وكل المؤمنين يفرحون بها، ويذكرونها بخير، ولا يبغضها إلا مثل من يبغض هيئة الفضيلة عندنا من المنافقين أو الفاسدين أو بعض الجهلة المساكين، وصحيح أن لبعض أفراد الهيئة هناك أخطاء، وخاصة من بعض الأعضاء البدو الذين فيهم شيء من الجلافة في التعامل، وتلك الجلافة ناشئة عن الطبيعة الصحراوية القاسية التي تتميز بها بعض المناطق هناك مثل نجد وغيرها، أما في بلادنا فالناس أفضل تعاملا، وأكثر صبرا، ورغم كل هذا فلا يعمم تلك الأخطاء البسيطة للهيئة في السعودية على كل العمل إلا مريض القلب، ضعيف الدين، ومثله كمثل الذباب الذي لا يقع إلا على الأوساخ والقاذورات، وهؤلاء المضخمين لأخطاء تلك الهيئة لا يقعون إلا على الأخطاء الفردية البسيطة، ويتغافلون عن عمد الأعمال العظيمة للهيئة، وكم من منكر أوقفوه، وفساد أخلاقي تصدوا له، وشر خففوا منه، حتى صار أكثر أرباب الفساد والتهتك والشر يخافون تلك الهيئة، ويقصرون عن كثير من شرهم بسببها، تدخل تلك البلاد فلا تجد في وقت الصلاة محلا مفتوحا، فإن الصلاة وقت العبادة، ولا خير في عمل يقطع العبادة، بينما تجد في بلادنا المحلات والدكاكين مفتوح كثير منها في وقت صلاة الجمعة، التي يقول العلماء أن البيع والشراء وقتها محرم لا يجوز، ولكن أقواما تربوا على الاستهتار بالدين، والتراخي عن الشعائر صاروا لا يستحون من حرام ولا حلال، ولا يخافون ربا في السماء ولا سلطانا في الأرض، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ووصلنا الآن للكلام عن الصنف الأول من الخائفين الرافضين لهيئة الفضيلة والتصدي للمنكرات في اليمن، وهم العلمانيون، وهم المفسدون في الأرض، والجيل الجديد من المنافقين، الرافضين لشريعة الإسلام المستبدلين بها تعاليم الغربيين وطرقهم ومبادئهم.
إن العلمانيين ومن يتبعهم هم الجيل الجديد للنفاق، فبعد أن كان أسلافهم كعبدالله بن أبي بن سلول يظهر الإسلام ويطعن في صاحب الرسالة، ويقول أنه مسلم ويحلف لئن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها (يعني نفسه والمنافقين ومن انخدع بهم) الأذل (يعني النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين)، وبعد أن كان يطعن المنافقون الأولون في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ويرمون زوجته الطاهرة المبرأة أمنا عائشة رضي الله عنها بالفاحشة والإفك المبين، وبعد أن كانوا يقولون (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) يريدون التضييق على المؤمنين والصالحين، تطور النفاق عبر التاريخ، وأخذ صورا متعددة، وأشكالا متنوعة، فكان في بعض العصور يتخذ صفة الفرق الهدامة، والمذاهب الفاسدة، مثل الشيعة الباطنية الإسماعيلية، والقرامطة، والفاطمية، والصليحيين، وتمثل النفاق في الفلاسفة والزنادقة، وفي شيعة عبدالله بن سبأ اليهودي المنافق، وفي مراحل أخرى متعددة متطورة، وصار النفاق اليوم يتمثل بالعلمانيين.
والعلمانيون هم قوم من بني جلدتنا، لغتهم لغتنا، وأشكالهم كأشكالنا، مثلما كان المنافقون عبر التاريخ، ولكن ما يميز منافقي اليوم أنهم لا يريدون الشريعة الإسلامية، ويرفضون بشدة أي حكم للدين، أو فرض لأحكام القرآن والسنة على المجتمع، وسبب ذلك الأمر أن بعضهم درس في الغرب فأعجب بما عندهم من الحرية والتهتك، ومن الفساد والبلاء، فأحبوا أن يطبقوا تلك الأمور في بلاد المسلمين، واعتبروا العودة للحشمة والتمسك بالدين تخلفا ورجعية، وعودة للقرون الوسطى، وحاولوا التشبه بالكفار لأبعد درجة، حتى أنهم في بعض بلاد المسلمين استطاعوا التغيير والإفساد بكتاباتهم، ونظامهم وأحكامهم، وأفلامهم ومسلسلاتهم، وصحفهم ورواياتهم، حتى أنشأوا أجيالا فاسدة متهتكة، تخرج المرأة إلى الشارع فيها سافرة كاشفة الشعر والصدر والساق، تشبها بأمريكا وأوربا، وصارت الخمور تباع في الدكاكين، والتعري علنا على الشواطئ والبحار، والذي سافر إلى مصر أو سوريا أو تركيا أو غيرها من البلاد يعرف هذا الأمر جيدا.
بل إن أولئك المنافقين يحاربون أي مظهر للخير والمعروف ولو كان شيئا بسيطا، ففي تركيا اليوم نرى كيف يحارب العلمانيون حجاب الرأس، وهو جزء بسيط من الحجاب الشرعي، ولكنهم لا يطيقون شيئا له علاقة بالإسلام أو الدين، وهو من النفاق الذي ملأ قلوبهم والعياذ بالله.
وقد كان تشبههم في بعض البلاد الإسلامية لما استطاعوا الوصول للوزارات المهمة، والقرارات المؤثرة؛ حتى في الإجازة الأسبوعية كمثال، ففي باكستان وتونس مثلا الإجازة الأسبوعية يومي السبت والأحد، تشبها بالكفار في الغرب، بينما يوم الجمعة يوم عمل ودوام، وصلاة الجمعة ممنوعة في كثير من المؤسسات والقطاعات لأنها تضيع الدوام وتنقص ساعات العمل، وبالمناسبة فإن بعض هؤلاء العلمانيين في بلادنا يدفعون بقوة في الفترة الأخيرة لتكون الإجازة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت، بدل الخميس والجمعة، كخطوة أولى لإفساد المجتمع والتشبه بالكفار، وهكذا بدأ الوضع في بعض البلاد فجعلوا الإجازة بداية يومي الجمعة والسبت، ثم أصدروا قرارات أن تكون يومي السبت والأحد، نسأل الله أن يرد كيدهم في بلادنا في نحورهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحاصل أن هؤلاء العلمانيين في بلادنا موجودون متوافرون، وأهم وجودهم في الصحافة والإعلام، وهو المكان الرئيس الذي يحاولون فيه إفساد المجتمع، فيشجعون كل رذيلة، ويحاربون كل فضيلة، كانت بداية شرهم وبلائهم لما سافر بعض اليمنيين في أيام الإمامة إلى مصر فأخذوا بعض أفكار العلمانيين وضلالاتهم هناك، ثم حاولوا نشره في اليمن شيئا فشيئا، ولكن الطامة الأكبر كانت من عدن، لما أعلن المجرم الراحل عبدالفتاح إسماعيل الماركسية في الشطر الجنوبي من الوطن، فبدأت الشيوعية الملحدة، ونشأ كتاب على النظرية المادية، ذهبوا إلى الاتحاد السوفيتي حينذاك، وجاؤوا زنادقة كفار، يكتبون عن الشيوعية والإلحاد، وأن لا إله والحياة مادة، ولم يكن كل الصحفيين على مثل هذا الشر هناك حينئذ، لكنها كانت سياسة رسمية، وطريقة مفروضة قوية، وتسربت من تلك المناطق إلى شمال الوطن عن طريق الجبهة التخريبية، وعن طريق بعض المفتونين بهم، وانتشرت أفكارهم في مناطق متعددة من الوطن، كما أن بعض الرؤساء السابقين في شمال الوطن سمح ودعم لبعض اليساريين والقوميين العلمانيين من التغلغل والتحرك في بلادنا، أضف إلى كل ذلك دراسة بعض المتخرجين والمبتعثين في بلاد عربية سيطرت عليها العلمانية، وجاؤوا بأذهان مختلفة وعقول متغيرة، وكل هذا أدى إلى نشوء طبقة من أولئك العلمانيين في بلادنا، بعضهم شديد التطرف في علمانيته وبعضهم أقل تطرفا.
وقد استغل أولئك الفاسدون مناخ الديمقراطية والحرية في بلادنا، فتغلغلوا في الأحزاب السياسية، ودخلوا للمؤسسات الإعلامية، وصاروا موجودين في كثير من الأماكن والصحف والمجلات وغيرها من المواقع.
ودعاة السوء هؤلاء أخذوا يدعون إلى كل منكر، ويحذرون من كل خير، فأحيانا يتكلمون عن الإرهاب والتطرف، ووجوب تجفيف منابع التدين، ومحاربة العلماء والملتزمين، وإغلاق مدارس القرآن وتعليم السنة، بحجة الرجعية والتخلف، وفترة يتكلمون عن حرية المرأة، ووجوب رفع سن الزواج وتأخيره إلى عشرين سنة أو خمسة وعشرين، وأنه ينبغي أن تترك النقاب، ويسمح لها بتجاوز الحجاب، ويجب أن تعمل بجوار الرجل في كل مكان، وتزاحمه في الوزارات والإدارات والمصانع والشركات، بل ويدعون إلى تكون المرأة رئيسة ووزيرة وقاضية، وكل شيء إلا ما أمرها الله عز وجل به من القرار في البيوت، وتربية الأبناء وتنشئة الجيل السليم، قال تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، وزينوا خروج المرأة من بيتها بحجة حاجة المجتمع إليها وإلى عملها، رغم أنهم يعلمون جيدا أن البطالة في فئة الرجال والشباب في بلادنا كبيرة، وأن العاطلين عن العمل آلاف مؤلفة، وكثير منهم أصحاب بيوت وأسر، وعوائل لا كافل لها، وهم أحق بالعمل وأجدر بأن تتاح لهم فرص العمل، ولكن صدق قول الله تعالى (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) ، إنها شهواتهم وأفكارهم المتحررة من كل شرع وفضيلة...
ومرة يشجعون الفرق المبتدعة، ويدافعون عن الشيعة والصوفية بحجة حرية التعبير، وأحقيتهم بالوجود، كما يحاول هؤلاء العلمانيون تشويه التاريخ الإسلامي، والتلاعب بالآيات والأحاديث وتفسيرها كما يشاؤون، وتولي أعداء المسلمين والمدافعة عنهم بحجة الإنسانية وأن كل الناس من آدم عليه السلام فلا شيء يجوز أن يفرقهم لا دين ولا غيره...
ولا ننسى الحديث عن أفراخ العلمانيين، أو العلمانية في ثوبها الجديد، وهم العصرانيون أو العقلانيون، وكلامهم باسم الدين، وتلبيسهم على أنصاف المثقفين وأشباه الملتزمين بأفكارهم المنحرفة وطرقهم الملتوية، من أجل لبس الحق بالباطل، وإفساد الدين بحجة إشاعة الاجتهاد، وزعزعة مبدأ العقيدة بتولي الكافرين والتقرب مع المبتدعين، وإشاعة جو الحرية الدينية الفوضوية؛ حتى يصير أولئك السفهاء في درجة واحدة مع العلماء، فيفتون كيفما أرادوا، ويحللون ويحرمون على جهل وعدم معرفة بمقاصد الشريعة، وبأصول الدين، فيخرجون لنا دينا مشوها ممسوخا لا أصول فيه ولا ثوابت، ولا أحكام ولا عقائد سوى وسوسات أذهانهم، وضلالات أفكارهم...
وهذا الخليط الفاسد المركب، من بقايا الاشتراكيين، وفلول العلمانيين، والأفراخ العقلانيين، أنشأ في بلادنا علمانية متطرفة تعادي الشريعة الإسلامية، وتكره الأحكام الشرعية، وتدعي أنها تتحدث باسم الأمة، فكلما تحدث المتحدثون عن خير ومعروف هاجموه، وكلما دخل إلى الأمة فساد وضلال ناصروه، والمتأمل في صحفهم ومواقعهم، ومنتدياتهم ومجالسهم، ومقايلهم ومنابرهم أنهم أنصار كل فساد، وأعداء كل صلاح، ولما جاءت قضية مايسمى برياضة المرأة شجعوها ودعموها، فصارت الفتيات يخرجن للعب كرة الطائرة واليد وغيرها من السباقات وألعاب القوى، وآخر ما قرأت بطولة أقيمت في عدن مؤخرا لرفع الأثقال للنساء...
أما موضوع الفن والإفساد فهم أربابه، والعقلانيون يقومون بمهمة المحلل لهم تلك الأمور بحجة الخلاف الواهي الذي يذكرونه، وقد جاء في الأثر لعن الله المحلل والمحلل له.
وكذلك موضوع الحرية والانفتاح غير المنضبط في المجالات المتعددة.
وقد قام أولئك العلمانيون المنافقون بدورهم القبيح على أعظم مايكون في قضية إنشاء الهيئة هذه، فمنذ خرج خبرها قاموا بحملة واضحة في العديد من الصحف والمجلات والمواقع، وسفهوا العلماء، وسبوا الصالحين وأعلنوا رفضهم لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه تخلف ورجعية، وعودة للقرون الوسطى (والقرون الوسطى منها قرن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه)، وشككوا في نية العلماء، وطعنوا في عدالتهم ومقصدهم، وحاولوا تبغيض الناس في هذه الشعيرة العظيمة، والمسألة الجسيمة، فباوؤا بذنب عظيم، وشر مستطير، قد يذهب بدينهم، ويغضب ربهم، ويوردهم الموارد.
هذا هو سبب خوف أولئك الضالين المضلين من هيئة الفضيلة والتصدي للمنكرات، التي لا يوجد إنسان سوي صالح يخاف منها، بل يرجوها الجميع، ويتمناها كل صاحب فطرة سوية، ومن يرضى أن يكون جوار بيته فندق يقدم الخمور، أو يحصل فيه الزنا، أو في منطقته معصرة خمر، أو عصابة سرقة وتعدي على الناس، أو غيرها من الضلالات..
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
01-08-2008 09:13 (عضو)

adel ahmad

بسم الله الرحمن الرحيميجب على انسان موحد يشهد الا اله الا الله وان محمد رسول الله ان يكون مع هذه الهيئه وان يدافع عن دينه ووطنه وشرفه باللتي هي احسن
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

دخول المنتدى